تقاريرمحلي

خلال عقد أسود من الاقتتال.. 7 مبعوثين أمميين يفشلون في إنهاء الصراع في ليبيا

خلال عقد من الزمن.. هو أسوأ العقود التي مرت في تاريخ ليبيا.. انتهاكات واحتلال.. قتل ودمار.. صراع مصالح وكراسي.. تجاذبات داخلية وخارجية.. والسبب التدخلات الخارجية التي فرضت على ليبيا في مارس 2011.
أصدر مجلس الأمن الدولي قراره بقصف الناتو لليبيا تحت عباءة حماية المدنيين، ولكن خلال 10 سنوات مرت على ليبيا قتل آلاف الليبيين، وشُرد عشرات الآلاف رغم استمرار تدخل المجتمع الدولي والأمم المتحدة، ورغم تواجد مبعوثيها الذين يتوافدون إلى ليبيا واحدا تلو الآخر، كل بمخططه وتوجهات الدولة التي ينتمي إليها والتي لابد أن تخدم في النهاية مصالح الدول الكبرى.
وخلال هذه الأعوام توافد نحو 7 مبعوثين أممين.. في محاولات متتالية لإيجاد سبيل يخرج البلاد من حالة الاقتتال والانقسام إلى تسوية تسهم في إعادة الاستقرار للبلاد.
كان أولهم الأردني عبد الإله الخطيب الذي عينه بان كي مون في أبريل 2011، لإجراء مشاورات عاجلة، والعمل على تهدئة الأوضاع التي اشتعلت بعد بدء قصف الناتو للبلاد، لكنه لم يبق في مهمته أكثر من أربعة أشهر.
أعقبه البريطاني إيان مارتن، الذي عُين في سبتمبر 2011، وكانت مهمته المعلنة التخطيط لليبيا في فترة ما بعد إسقاط النظام الجماهيري، ولكنه لم يستمر طويلا في منصبه، حيث خلفه اللبناني طارق متري بعد أقل من عام، في أغسطس 2012 واستمرت ولايته قرابة سنتين، وخلالهما أجرى مباحثات مكثفة مع جميع الأطراف في البلاد، ودعا إلى الحوار بينهم، لكن الحرب التي اندلعت في طرابلس وبنغازي لم تمهله طويلاً، حيث اعتبر حينها أن مهمته في التسوية باتت مستحيلة خاصة بعد أن طالت البعثة تهديدات بالقتل.
وجاء الإسباني برناردينو ليون في أغسطس 2014، عرّاب اتفاق الصخيرات، الذي اجتمعت فيه غالبية الأطراف السياسية التي تم اختيارها من قبل المجتمع الدولي لتتصدر المشهد ويسهل عليهم تحريكها، ووقع الاتفاق في نوفمبر 2015، وسط حالة من الاحتقان في بنغازي بسبب تسلط المليشيات وازدياد عمليات الاغتيال الممنهجة.
وعلى الرغم من توقيع اتفاق الصخيرات إلا أنه ترك منصبه في ذلك الحين وسط حالة من الغضب بسبب التقسيمات التي أحدثها اتفاق الصخيرات، فجاء الألماني مارتن كوبلر في نوفمبر 2015 ليوكل إليه مهمة تطبيق اتفاق الصخيرات، لكنه أخفق في ذلك بسبب الفجوة الكبيرة التي سببها الاتفاق الصوري الموقع في الصخيرات المغربية، وعدم رضا الأطراف الليبية الفاعلة على الأرض عن ذلك الاتفاق.
وبعد عامين من استمرار الاحتراب والانقسام في ليبيا، تمكن المبعوث الجديد اللبناني غسان سلامة الذي تولى منصبه في يونيو 2017، من النجاح في إحداث توافقات ملموسة بين الأطراف الليبية، خاصة وأنها حاول الوصول بشكل حقيقي إلى كل العناصر الفاعلة على الأرض، وتمكن من إجراء تعديلات على اتفاق الصخيرات، وبدأ يسعى إلى مؤتمر جامع تلتقي فيه الأطراف الليبية، تمهيدا لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية تلغي كل الأجسام القائمة.
وكان سلامة يعلق بعض الآمال على مؤتمر برلين بشأن الأزمة الليبية والذى شاركت فيه كل الأطراف الإقليمية والدولية والمنظمات الضالعة أو المتصلة بالأزمة الليبية، وما أسفر عنه المؤتمر من تأكيد التأييد للحل السلمي، ولاتفاق الصخيرات، وأن يكون الحل السياسي أساسا بين الأطراف الليبية.
ولكن العملية العسكرية التي استهدفت طرابلس، والتدخل العسكري التركي ونقل المرتزقة من سوريا إلى ليبيا لدعم حكومة الوفاق غير الشرعية، أوقفت كل الجهود التي وصل لها سلامة، ولم يجد من سبيلا إلا أن يتقدم باستقالته بعدما علم أن جهوده ستبوء بالفشل.
وفي أغسطس 2018 أعلن الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس تعيين الأميركية ستيفاني ويليامز رئيسة لبعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، وذلك بعد أن شاركت غسان سلامة في جهود صياغة حلول سلمية للأزمة الليبية، آخرها إشرافها على المسار الاقتصادي، أحد مسارات الحل الثلاثة التي طرحها المبعوث الأممي المستقيل.
وتزامنت هذه الفترة من استمرار تركيا دعم وجودها على الأرض في ليبيا من خلال المرتزقة والجنود والأسلحة، حتى تمكنت إيقاف الحرب عند سرت والجفرة، فأطلقت وليامز مقترحها بالملتقى الليبي الذي انطلق في تونس بحضور 75 شخصية مثلت مختلف الأطراف الليبية.
ومن خلال هذا الملتقى تمكنت من تحديد موعد للانتخابات في 24 ديسمبر 2021، ومع ذلك لازالت نقاط الخلاف قائمة بين أعضاء الملتقى على آلية تسيير المرحلة الانتقالية لحين الوصول لانتخابات.
ومنذ أيام وافق مجلس الأمن الدولي، على تعيين ممثل الأمم المتحدة في لبنان، السلوفاكي يان كوبيتش، مبعوثا أمميا جديدا إلى ليبيا.
بذلك مر على ليبيا منذ إسقاط النظام في 2011، وحتى الآن 7 مبعوثين أممين، فشلوا كلّهم في إيجاد سبيل يخرج البلاد من حالة الاقتتال والانقسام، إلى تسوية عادلة تسهم في إعادة الاستقرار إلى البلاد، وتعيد ترتيب الأمور.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق