محلي

في التحديث الثالث لمجموعة الازمات : الفصائل الليبية المتخاصمة مختلفة حول من ينبغي أن يقود البلاد ولديها الوسائل السياسية والعسكرية والمالية لتعطيل عملية الاقتراع أو رفض نتيجتها

بين التحديث الثالث لمجموعة الأزمات بشأن ليبيا ان البلاد منقسمة إلى قسمين، وبين حكومتين متوازيتين وتحالفين عسكريين في حالة حرب متقطعة منذ عام 2014 ..
وقال ان 75 مشاركا في المنتدى الذي أنشأته الأمم المتحدة لجمع الطرفين معاً على آلية تصويت داخلية لتعيين كبار المسؤولين إلا أن عملية التصويت المعقدة من شأنها بسهولة أن تثير المزيد من النزاعات علاوة على ذلك، فإن الفصائل الليبية المتخاصمة مختلفة حول من ينبغي أن يقود البلاد ولديها الوسائل السياسية، والعسكرية والمالية لتعطيل عملية الاقتراع أو رفض نتيجتها.
وبين التحديث انه قد تم توقيع اتفاق وقف إطلاق النار بين المتحاربين في ليبيا في التمور/أكتوبر 2020 كنتيجة للمحادثات السياسية المدعومة من الأمم المتحدة والتي يفترض أن تفضي إلى تعيين حكومة وحدة وطنية مؤقتة، لكن التقدم كان بطيئاً حتى الآن. في الحرث/نوفمبر، عقدت الأمم المتحدة منتدى الحوار السياسي الليبي في تونس العاصمة، فجمعت 75 موفداً من المجلسين التشريعيين المتخاصمين في البلاد إضافة إلى بعض المستقلين الذين اختارتهم. في الجولة الأولى من المفاوضات، اتفق الموفدون من حيث المبدأ على الحاجة إلى وجود سلطة تنفيذية تتكون من مجلس رئاسي يضم ثلاث شخصيات ورئيس وزراء يعيَّن بشكل منفصل ويكلَّف بقيادة البلاد حتى إجراء الانتخابات في أواخر عام 2021 وكان من المزمع أن تحل هذه السلطة التنفيذية محل حكومة الوفاق التي تتخذ من طرابلس مقراً لها ورئيس الوزراء فايز السراج (الذي يرأس أيضاً المجلس الرئاسي)، والحكومة التي تتنافس معها والموجودة في المنطقة الشرقية، لكن الموفدين فشلوا في الاجتماعات اللاحقة طوال الكانون/ديسمبر في الاتفاق على الآلية اللازمة للاقتراع على شغل المناصب العليا ووصلت المحادثات إلى طريق مسدود.
وفي محاولة أخيرة لبناء الإجماع على آلية للتصويت، عقدت الممثلة الخاصة للأمين العام للأمم المتحدة بالوكالة، ستيفاني ويليامز، اجتماعاً لمجموعة أصغر من الموفدين تتكون من ثمانية عشر شخصاً، سُميت اللجنة الاستشارية، في جنيف في الفترة الواقعة بين 13 و16 اي النار/يناير. في الجلسة الافتتاحية للاجتماع، أوضحت ويليامز أنها ترى أن دور الأمم المتحدة يتمثل في إنشاء آلية، وليس المساعدة في اختيار قادة بعينهم.
قبلت اللجنة الاستشارية ترتيباً اقترحته الأمم المتحدة للتصويت يجمع مقترحين منفصلين؛ أي آلية قائمة على المناطق وأخرى قائمة على قوائم موضوعة مسبقاً. ثم نقلت اللجنة الاستشارية المقترح إلى المجموعة الكاملة المكونة من 75 موفداً، وتم الاتفاق على أن المقترح سيعد مقبولاً إذا قبله 63% من أفراد المنتدى المقترعين. رغم أن بعض أعضاء المنتدى رفض الصيغة، إلا أن المقترح مر بسهولة في تصويت أجري في يومي 18 و19 اي النار/يناير.
نصت الآلية المقترحة على تقسيم أعضاء المنتدى الـ 75 إلى ثلاث مكونات انتخابية وتنتخب كل مجموعة ممثل إقليمها في المجلس الرئاسي. وللفوز في مقعد في المجلس، ينبغي أن يحصل المرشح على مصادقة ما لا يقل عن 70% من أصوات المجموعة الفرعية الإقليمية. وعلى نحو منفصل، ينتخب أعضاء المنتدى الخمسة والسبعين رئيس الوزراء، الذي ينبغي أن يحصل على ما لا يقل عن 70% من أصواتهم في جلسة موسعة.
إذا فشل هذا الإجراء لأي سبب من الأسباب، يتم اللجوء إلى نظام احتياطي يستند إلى القوائم. هنا، يصوت أعضاء المنتدى على قوائم تحدد المرشحين لمنصب رئيس الوزراء وثلاثة أعضاء في المجلس الرئاسي. وتُطرح كل قائمة على التصويت في جلسة موسعة إذا أقرها 17 عضواً على الأقل من أعضاء المنتدى (ثمانية من الغرب، وستة من الشرق وثلاثة من الجنوب). وهذه المعايير تعني أنه يمكن تقديم أربع قوائم كحد أقصى للاقتراع النهائي. وإذا فازت إحدى القوائم بـ 60% من إجمالي الأصوات في الجولة الأولى، يتم تشكيل سلطة تنفيذية جديدة على ذلك الأساس. وإذا لم تتمكن أي قائمة من تجاوز تلك العتبة، فإن القائمتين اللتين فازتا بأكبر عدد من الأصوات تدخلان جولة إعادة، تفوز فيها القائمة التي تحصل على أكثر من 50% من الأصوات .

ثمة أفكار كثيرة حول من ينبغي أن يشغل المناصب العليا، لكنهم ينتظمون بشكل عام في أربعة تصنيفات رئيسية. المعسكر الأول يرغب برؤية رئيس البرلمان الذي يتخذ من طبرق مقراً له، عقيلة صالح، رئيساً للمجلس الرئاسي ووزير الداخلية في حكومة طرابلس، فتحي باشاغا، رئيساً للوزراء. ويجادل أنصار هذا الخيار بأن اختيار صالح سيضمن دعم برلمان طبرق وراعيته مصر للاتفاق. في هذه الأثناء، فإن باشاغا سيطمئن سكان غرب ليبيا المعارضين لحفتر ويحوز على رضا داعمتهم تركيا. فقد كان باشاغا الأداة الرئيسية لتدخل أنقرة العسكري في مطلع عام 2020، والذي ساعد حكومة طرابلس على صد هجوم حفتر على العاصمة. في المراحل المتأخرة من الحرب التي قادها حفتر، تبنى صالح موقفاً أكثر تصالحية حيال خصومه في طرابلس وساعد في تمهيد الطريق لوقف الأعمال القتالية. ولذلك فإن هذا المعسكر يأمل بأن تسليم زمام الأمور لتحالف صالح – باشاغا سيسرع في وضع نهاية لتطلعات حفتر السياسية.
وقد تم طرح نحو عشرة أسماء لمنصب رئيس الوزراء، إلا أن مسؤولين غربيين يقولون إن السراج لم يعزز علاقاته مع أي منهم. بعض الأسماء المطروحة هم أعضاء في حكومة طرابلس، مثل وزير المالية فرج بومطاري أو وزير العدل محمد لملوم، وهو من الشرق ومن المرجح أن تدعمه الفصائل الشرقية. أسماء أخرى من بنغازي طرحت إما بسبب علاقاتها الوثيقة مع الجيش الوطني الليبي، مثل رئيس بلدية بنغازي السابق عبد الرحمن العبَّار أو رجل الأعمال محمد الكيخيا، أو لأنهم أعضاء في حكومة طبرق.
وتشير كل العلامات إلى احتمال لجوء الفصائل السياسية المتناحرة إلى طيف من التكتيكات المعطلة لإحباط ما تعتبره هذه المجموعة أو تلك حصيلة لغير صالحها، كما فعلت عدة مجموعات في الماضي. وتتراوح الأدوات المتاحة بين ممارسة النفوذ وتحصين الوضع الراهن (على سبيل المثال، بإجراء تعيينات في اللحظة الأخيرة أو بالتحريض على ما يُزعم أنه افتقار المنتدى المدعوم من الأمم المتحدة إلى التمثيل) وتعبئة المجموعات المسلحة لإثارة أعمال قتالية من شأنها أن توقف زخم المحادثات. كما لا يمكن استبعاد تقديم رشى أو حوافز مالية أخرى للمشاركين في الحوار أو للمرتبطين بهم. غير أن من المؤكد أن فشل الحوار السياسي ليس ما تحتاجه ليبيا، لكن مثل ذلك الفشل ما يزال ممكنا وخطيراً.

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق