تقاريرمحلي

كلاكيت خامس مرة.. أزمة رغيف الخبز.. سيناريو يتكرر سنويا

لن تجدوا رغيف الخبز.. سيتضاعف سعره عشرات المرات حتى يضاهي سعر الذهب ولن تجدوه.. هكذا كانت كلمات الدكتور سيف الإسلام القذافي لليبيين منذ 10 سنوات.. مستقبل كان يقرأه وها هو يتحقق اليوم، فأسعار الخبز ارتفعت بشكل كبير، والكثير من المخابز أغلقت عدة مرات بسبب عدم توفر الدقيق.
الدكتور سيف الإسلام القذافي عندما وجه هذا التحذير منذ عقد مضى، كان لسان حاله يقول اللهم بلغت.. اللهم فاشهد..
تبرؤ من المسؤولية
ورغم أن مسؤولي اليوم الذين يتشبثون بالسلطة هم المعنيين بحل الأزمة إلا أن كل منهم يلقي باللائمة على الآخر، وتبرز مظاهر التفنن في التبرؤ من المشكلة.. فمثلا مدير إدارة التجارة الداخلية بوزارة اقتصاد الوفاق غير الشرعية مصطفى قدارة صرح بأن وزارة الاقتصاد لا تملك حق التدخل في مسألة تحديد أسعار الخبز، كما لا يمكن إجراء دراسة لتحديد تسعيرة للخبز قبل وصول شحنات جديدة من القمح.
أما وزارة مالية الوفاق غير الشرعية فأكدت ضرورة التزام المخابز بضوابط تصنيع الخبز وأسعاره المقررة وتفعيل الضبطية القضائية، ولكن الناطق باسم جهاز الحرس البلدي، النقيب إبراهيم الطلحي رد قائلا ليس من اختصاصات الجهاز وضع أو تغيير أي تسعيرة على أي شيء، بل دورنا هو مراقبة هذه الجهات ومدى التزامها بالمحافظة على التسعيرة، التي تختص بوضعها وتغييرها مراقبة الاقتصاد.
في المقابل يرد نقيب الخبازين، أبو خريص محمد، منتقدا الحرس البلدي لأنه حاول أن يفرض على المخابز بأن تبيع الخبز بسعرها السابق، أربعة أرغفة بدينار أو قفل المخبز، مطالبا الجهات المسؤولة بمحاسبة جهاز الحرس البلدي، باعتبار السعر المفروض من الجهاز لا يناسب المخابز في ظل ارتفاع الأسعار، حيث أن سعر قنطار الدقيق وصل إلى 210 بعد تعديل سعر الصرف، إضافة إلى المواد الداخلة في تصنيع الخبز، لذلك ارتفع سعر الخبز من ربع دينار إلى 33 قرشا في طرابلس.
واستمرارا لمسلسل التنصل من المسؤولية أكد مدير الإدارة التجارية بوزارة الاقتصاد بحكومة الوفاق غير الشرعية مصطفى قدارة، أن ارتفاع أسعار الدقيق والخبز غير مبرر، وما حدث هو استغلال من ضعاف النفوس للأزمات لتحصيل كسب مادي، مشيرا إلى أنه تم إبلاغ أصحاب المطاحن بعدم رفع سعر الدقيق.
وكذا أكد مدير عام المطاحن والأعلاف، أنه لم يقم بأي إجراء من شأنه رفع سعر الرغيف.، وهذا ما رد عليه نقيب الخبازين خريص محمد الذي قال أن مديري المطاحن رفعوا أسعار الدقيق لتصل إلى 210 دنانير للقنطار الواحد، بعدما كان يباع ب 155 دينارا، محملا مسؤولية نقص الخبز في بعض المخابز لنفاد مادة الدقيق، بعد ارتفاع أسعارها بالسوق التجارية نتيجة تعديل سعر الصرف، خاصة وأن مصرف ليبيا المركزي لم يقم بفتح اعتمادات توريد الدقيق لمديري المطاحن منذ أغسطس الماضي، على الرغم من أن المخزون الاستراتيجي من الدقيق والقمح لأي دولة يفترض أن يكون كافيا لـ 3 أشهر
ارتفاع السعر
وعلى الرغم من أن مركز الرقابة على الأغذية والأدوية قد أعلن أنه سيتم تحرير مخالفة لأي مخبز يخالف إعادة سعر رغيف الخبز لما كان عليه.
رئيس اللجنة العليا لمتابعة المخابز علي أبو عزة، أكد أنهم تواصلوا مع الجهات المعنية لتوفير الدقيق منذ أكثر من شهر، حيث أن مخزون الدقيق يكفي 86 مخبزًا فقط من أصل 680 مخبزا في العاصمة طرابلس، مشيرين إلى أنهم حذروا من تكرار الأزمة التي حصلت في 2018.
وأضاف أبو عزة، أن سعر الخبز يتحكم فيه عدد من الأشياء، منها أسعار السلع المصاحبة للدقيق، والتي تدخل في صناعة الخبز، إذا صعد سعر كيس الدقيق الكبير إلى نحو 200 دينار، فيما ارتفع ثمن كرتونة الزيت، بمقدار 30 دينارًا ليبلغ سعره نحو 90 دينارًا، وبلغ ثمن كيس السكر الكبير 150 دينار.
تحذيرات
وفي هذا الصدد نظم أصحاب المخابز في بلدية طرابلس الكبرى وضواحيها وقفة احتجاجية نظموها، من زيادة سعر رغيف الخبز، مؤكدين أنهم غير مسؤولين عن زيادة سعر رغيف الخبز وذلك لعدم وجود حلول من الجهات المسؤولة.
وبين هذا وذاك يتخبط المواطنين الذين يعانون من شح السيولة وعدم توفر رغيف الخبز لسد جوع أبنائهم.
أزمة متجددة
ليست هذه الأزمة هي الأولى في ليبيا حيث تكررت في أغسطس الماضي بمدينة سبها، إذ أعلن أصحاب المخابز بمدينة سبها التوقف عن العمل بسبب نقص الدقيق وسرقة مخصصاتهم من الوقود، وفي فبراير 2019 طالبت هيئة الرقابة الإدارية المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق غير المعتمدة، بضرورة التدخل العاجل لوضع تسعيرة مناسبة للخبز، وذلك بعد ارتفاع أسعاره، وتكررت الأزمة أيضا في يونيو 2018 حيث وصل سعر رغيف الخبز إلى 330 درهما، وحينها أوضح رئيس صندوق موازنة الأسعار جمال الشيباني أن سبب ارتفاع الأسعار هو عدم توفر الدقيق، وخلو مخازن الصندوق من الدقيق، إضافة لعدم وجود ميزانية له، ووقعت الأزمة ذاتها عام 2016، حيث طالب المجلس البلدي الخمس حينها بالتحقيق في ارتفاع سعر رغيف الخبز رغم توفر الدقيق في السوق وانخفاض سعره إلى أقل مما كان عليه خلال الفترة الماضية.
أزمة تكررت على مدار 5 أعوام وتتجدد بنفس الطريقة ولنفس الأسباب في كل مرة ومع ذلك لا يتم اتخاذ إجراءات واضحة ومنطقية لضمان عدم تكررها.
ولكن أزمة الخبز في ليبيا لم تتوقف عند حد ارتفاع أسعاره لعدم توفر الدقيق فقط، فعدم توفر الوقود في الكثير من المدن خلال السنوات الماضية وخاصة 2019- 2020 كانت سببا رئيسيا في توقف العديد من المخابز عن العمل، إضافة إلى أن انقطاع الكهرباء أيضا كان من بين أسباب عدم توفر الخبز في المخابز أيضا، ولا ننسى الحروب التي شهدتها العديد من المناطق الليبية والتي أجبرت العديد من المخابز على إغلاق أبوابها خوفا من طلقات الرصاص.
أزمة واحدة لأسباب كثيرة وبأوجه متعددة، ومسؤولين يتغيرون كل عام.. ومع ذلك لا حلول ناجعة تقطع مسببات المشكلة من جذورها.. لذلك فليس من المستبعد تكررها خلال الفترة القادمة إذا بقي الحال كما هو عليه.
الدكتور سيف الإسلام القذافي حذر من المشكلة، وله أن يقول اليوم قد أعذر من أنذر

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق