محليتقارير

أطلال المشروع في ليبيا ترد على الحداد الذي ادعي أن اندلاع نكبة فبراير كان لأجل سكة الحديد

حلم لم يرى النور.. أحد أهم مشاريع السكك الحديد في إفريقيا.. إنه مشروع سكك حديد ليبيا الذي كان من بين المشروعات الرئيسية المدرجة ضمن مشاريع ليبيا الغد.. ولكن النكبة أعاقت تنفيذه.
تاريخ ليبيا المدون على الصفحات والصور يذكر بملامح محطات القطارات في ليبيا التي أسسها الاحتلال الإيطالي على امتداد نحو 1500كم، واستمر العمل فيها حتى العام 1965م.
وبهدف التجديد والتطوير والتأسيس لمشروع ضخم يكون حلقة وصل بين كل مدن ليبيا، تم تفكيك المنظومة الإيطالية، وبدأ العمل على إنشاء خطوط سكك حديد جديدة في 1998.. وضعت الخطط والتصميمات لتكون من أعظم المشاريع في أفريقيا ولتمتد لتصل للدول المجاورة في مراحل مستقبلية.
انطلق مشروع السكة الحديد عام 2003م، كأحد مشاريع ليبيا الغد المستهدفة، ووقعت عقود السكك الحديدية الجديدة مع الشركات العالمية في العام 2008م، وفي هذا المشروع الحضاري بلغ طول خطوط السكك الحديدية الجديدة نحو 3176 كم.
مشروع ضخم تقاسمته شركتين إحداهما صينية والأخرى روسية، ويتكون من خط ساحلي مزدوج يمتد من امساعد شرقاً إلى رأس جدير غرباً، بطول 1764 كم، بالإضافة إلى خط فردي يمتد من الهيشة شمالًا وحتى سبها جنوباً بطول 792 كم.
وضمن الخطة الموضوعة، اهتم المؤسسون بالعمل على التأسيس لقطاعات لمشروع السكك الحديدية في ليبيا توزعت في مختلف المدن الليبية، لتكون من “راس جدير- سرت” 616 كم، و”سرت- بنغازي”554 كم، و”بنغازي- طبرق”450 كم، و”طبرق- إمساعد”144 كم، “الهيشه- سبها”792 كم.
هذا المشروع الحالم لم يغفل الوصل بين ليبيا ودول المغرب العربي، فتم التأسيس لمشروع القطار المغاربي، الذي يربط دول المغرب العربي ببعض ( ليبيا – تونس – الجزائر- المغرب).
هذا الحلم العظيم لم يرى النور، وبقي جزء منه رسومات وتقارير على ورق، وجزء آخر عربات سكك حديدية وقاطرات على القضبان أكلها الصدأ، ولكنها مع ذلك ستظل شاهدة على مشروع عظيم كان سيغير واقع البنية التحتية في ليبيا.
المشروع الذي كان حقيقة واضحة على أرض الواقع، ولم تبقى إلا آثاره، دليل على حجم الإهمال الذي طال المشروع في أعقاب نكبة “فبراير 2011م”، ويعتبر خير رد على رئيس أركان ميليشيات السراج، محمد الحداد الذي ادعى أن أحداث فبراير جاءت لإنشاء سكة حديد في البلاد
واليوم وبعد عقد أسود مر على ليبيا.. تعد هياكل العربات المليئة بالثقوب الناتجة عن نيران الأسلحة، وفوارغ الطلقات المتناثرة بين قضبان السكك الحديدية، دليل على كذب ادعاءات نكبة فبراير رغم الحكومات المتعاقبة على البلاد، والتي حاولت مرارا إعادة إحياء الاتفاقيات مع الشركات المسؤولة عن تنفيذ المشروع، ولكن الصد كان أمامها، لأن الانفلات الأمني سيظل العقبة الدائمة في ليبيا ما لم تجد البلاد من يعيد إليها أمنها واستقرارها ومشاريعها الحالمة بليبيا الغد.
لم يقف الأمر في هذا المشروع الحالم عند مرحلة التوقف في 2011، بل تعداه إلى أن ما تم إنجازه منه تعرض لسرقات وتعديات تمثلت في وضع القمامة ومخلفات البناء على المسار، واستغلال المسار في الزراعة ببعض المناطق، كما اشتملت على العبث بجسم المسار من خلال الحفر، والبناء، إلى جانب فك وسرقة القضبان الحديدية، فيما تعرضت المقار التنفيذية للشركات للنهب والسرقة، وإتلاف جميع محتوياتها.
واليوم يبقى المشروع كما هو عليه، وتبقى بقاياه أطلال شاهدة على مستقبل باهر وحلم ضائع.

 

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق