محلي

علي الهلالي يكتب: إبحار في ذاكرة تعيش مأساة

 

كنا نحلم ان تدرجنا المنظمات الدولية على قوائم التفوق والابداع في المجالات العلمية والإنسانية .. فنحن بلد لايعوزنا شئ من العلم والمعرفة التي حققناها في مختلف المجالات وابناؤنا يحققون السبق في مجالات الطب والهندسة في بلاد الله التي انتشروا فيها وقالوا للعالم نحن هنا ولم ينسوا انهم تخرجوا من مدارس وجامعات ليبية مائة بالمائة انتشرت افقيا في كل مدينة وقرية .
كنا ننتظر ان نتصدر قوائم البلاد التي حققت نهضة ثقافية كبرى من خلال المؤسسات التي اقيمت لنشر المعرفة والثقافة وانتشار المسرح ومهرجاناته المركزية السنوية او المحلية الى جانب مشاركاتنا على مدار عقود في محافل مشابهة لم نكن نبخل عليها من قوتنا .
كنا نتوقع ان نسجل حضورنا في قوائم الدول التي حققت نموا اقتصاديا كبيرا .. فكل ما يؤهلنا لذلك متوفر .. ميزانيات “ماتكملهاش النار” وبلادنا بحجم قارة وكل ما نقيمه من مشاريع سيكون ناجحا .. تحتاج فقط النية والامكانية .. وقلنا لعل وعسى .
كنا نطمح ان نسبق العالم في التسجيل بقوائم التطور التقني وندخل الميكنة الى بلادنا ونحقق مايسهل لنا الحياة ويعجل بالرقى الذي نستحقه لان مواردنا تجعلنا نتربع على قمة الهرم .
ولكن الكارثة التي تستحق ان نقيم عليها مأتما وعويلا هي اننا نتصدر القوائم المخجلة والتي لابد ان نتوقف لنتبين من مؤشراتها الى اين نسير ..
الحقيقة اننا في تراتيب متقدمة نسبيا على قوائم منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة الفاو والتي صنفتنا ضمن قائمة الدول التي تعاني من انعدام الأمن الغذائي بصورة شديدة .
المنظمة اوضحت في تقريرها نصف السنوي أننا في ليبيا نعتبر من ضمن 45 دولة في العالم بحاجة إلى مساعدة خارجية من الغذاء.
هذه المنظمة التي لاتعرفنا ولانعرفها الا من خلال ماتعده من تقارير قالت ان عدد الذين يحتاجون إلى المساعدة الإنسانية يصل الى مايقارب المليون ونصف المليون شخص اوضحت ان اكثر من نصفهم يحتاج إلى مساعدات غذائية.
ياخالق السموات والارضين كيف نصدق ان بلدا ميزانيته تصل سبعون مليار لازال فيه من يشتاق الخبز ؟
وكيف نقتنع ان بلدا لديها وزارات تضخ لها ميزانيات لاجل ان تصل للناس لازال فيها من يحتاج لمساعدات غذائية .. وبشكل كما قالت المنظمة “شديد”.
ماذا سنقول للاجيال القادمة عن بلدهم الذي كان يضخ الحياة للعالم واكثر من سدس عدد سكانه مسجلون على قوائم “الفاو” في خانة المحتاجون بشدة للغذاء؟
قصة مؤلمة حد البكاء .. وتدلل على مستقبل مشوش المعالم .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق