محليتقارير

تقرير// في الذكرى الـ 90 لاستشهاده.. هكذا سقى شيخ المجاهدين عمر المختار الذّل للاستعمار الايطالي

في الذكرى الـ90 لاستشهاده.. هكذا سقى شيخ المجاهدين عمر المختار الذّل للاستعمار الايطالي 

 

وكأنما كان التاريخ بحاجة ماسة للحظة فارقة ليدونها في سجله الحافل ، فوجد تلك اللحظة في مثل هذا اليوم قبل 90 عاما ..

سيق الشيخ الهصور إلى سلوق ليلف الفاشيست حول عنقه الشريف حبال الوهم بأن شنقه سيخمد ليبيا ويطوي المثل الأعلى، لبطل اقتحمت الشيخوخة عليه جهاده الاسطوري فلم تزل تزيد جذوته اضراما ، والالاف المؤلفة من الليبيين والليبيات الذين أتى بهم المستعمر قسرا ليشهدوا اعدام رمزهم الجليل ظنا منه بأن ذلك سيهيل التراب على ذكر المختار ويستأصل من صدور العرب الليبيين آيات الجهاد التي كان الشيخ يعلمها لهم ولأبنائهم خلدوا تلك اللحظة الفارقة واستحضروها كل يوم وكل ساعة لعشرات السنين، وستظل حاضرة في وعيهم ولا وعيهم ما دام السيد التاريخ يكتب ويسجل . 

من هذا اليقين، الذي زين محيا عمر المختار وهو يساق إلى مشنقته ولد بعد نحو عشر سنين معمر القذافي ، درج في فيافي الصحراء يستمع إلى سيرة المختار ، يثار له في الفاتح 69 ويظهر في 16/9/1969 ليخاطب الجماهير لأول مرة في ذكرى استشهاد عمر المختار ويؤكد على أن حلقة اخرى من جهاده لتوها قد بدأت وليس كما ظن الجنرال “غراتسياني” أو الحاكم الايطالي لليبيا الجنرال “بادوليو” أو وزير المستعمرات الايطالي الذي أصدر أمر الإعدام “دي بونو” ، ولقد تفتقت ثورة الفاتح العظيم ليس فقط عن احياء ذكر جهاد عمر المختار بل عن انجاز عظيم وغير مسبوق في التاريخ ، إجبار احفاد الطليان الذين أعدموا عمر المختار على الاعتذار للشعب الليبي ، إجبار وريث موسوليني في المنصب والجاه رئيس الوزراء بيرلسكوني على الإنحناء وتقبيل يد ابن عمر المختار ، استطاع معمر القذافي في تلك اللحظة مخاطبة عمر المختار شخصيا ، قال له صدقت فيما قلته لغراتسياني  في مكتبه حين أراد رؤيتك في اغلالك ، أن الأجيال التي ستأتي بعدك ستواصل وستحارب وستنتصر .

في تلك اللحظة الفارقة، ابتسم شيخ الشهداء عمر المختار ولم يرد ، ربما لأنه كان يعلم أن المعركة لم تنته بعد ، ربما ابتسم لأنه رأى في وجه معمر القذافي صورته وعلم أنه أيضا سيلحق به شهيدا على الدرب ذاته ..

يموت الجبان ألف مرة ويندثر ويظل الشجاع حيا في ذاكرة الجموع ويزدهر، وان لعمر المختار ولمعمر القذافي صفحات اخرى كثيرة لم يدونها التاريخ بعد وان لليبيا سحابات ستنجلي عن شمس ستطلع مهما خيم الظلم والظلام..

ان موعدهم الصبح ..أليس الصبح بقريب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى