تقاريرمحلي

الجماهيرية ترصد: هذا ما دبر بـ”مؤتمر دعم استقرار ليبيا”_كواليس وأسرار

الجماهيرية ترصد: هذا ما دبر بـ”مؤتمر دعم استقرار ليبيا”_كواليس وأسرار

بالتوزاي مع الأسئلة، التي لا تزال تتفجر حول الأهداف الحقيقية التي كانت وراء عقد ما سمي، مؤتمر دعم استقرار ليبيا، وبالخصوص بعد ظهور “بيان ختامي”، أو بالأحرى باهت ليس له معنى، وفق أغلب المحللين، لأنه تأكيد على كل المواقف والقضايا المثارة منذ شهور، وبالتحديد تجاه الاستحقاق الانتخابي المقبل في 24 ديسمبر المقبل.

تفجرت الكثير من “الأسرار”، حول ما تم في كواليس المؤتمر ورصده خبراء، منها ما يخص الوقائع والتنظيم..

فبينما ترأس عبد الحميد الدبيبة، رئيس وزراء حكومة الوحدة المؤقتة، الجلسة الافتتاحية، غاب رئيس المجلس الرئاسي، محمد المنفي عن قاعة المؤتمر، واكتفى بلقاءات بالبهو بعد خلافات مع الدبيبة، بشأن أحقيته في رئاسة الجلسة حسب ما نقلته “التسريبات”، وبالذات بعدما تردد قبل المؤتمر على مدى عدة أسابيع نقلا عن المجلس الرئاسي، أنه يجهز لطرح مبادرة عبر هذا المؤتمر، لكن “عقد المؤتمر وانفض”، دون أي مبادرات بسبب الخلافات والرفض الإقليمي والدولي لما ظهر من تسريبات بالرغبة في تأجيل الاستحقاق الانتخابي.

في نفس الوقت، وخلافا لما نصّ عليه جدول الأعمال، اقتصر النقل الحي لوقائع المؤتمر على جلسة افتتاحية قصيرة، كما تناقلت المصادر، وجود خلافات حادة بين ممثلي البلدان المشاركة والوفد الحكومي الليبي (الدبيبة- المنقوش) الذين كانا يدفعان باتجاه تأجيل الانتخابات بالفعل، وفرض تمرير المادة 9 من مسودة “البيان الختامي”، التي جرى توزيعها عشية انعقاد المؤتمر.

ومن ضمن ما تكشف، التخلي عن نقل الجلسات على الهواء بتعليمات من وليد اللافي، مساعد الدبيبة لغرض التعتيم، على مواقف البلدان المشاركة والتي شددت على ضرورة تثبيت موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المتزامنة، ولذلك أمام إصرار وليد اللافي، وحاشية “الدبيبة- المنقوش”، على التعتيم على المداخلات بالمؤتمر، اضطرت بعض الوفود إلى نشر مداخلات رؤسائها كاملة على صفحات وزارات خارجية البلدان المعنية تفاديا لسوء الفهم، على غرار السعودية ومصر وتونس وفرنسا وغيرهم، بينما اختار آخرون الإدلاء بتصريحات مباشرة وعلنية لوسائل الاعلام أو في أعقاب اللقاءات الجانبية على غرار ممثلي إيطاليا وألمانيا.

وخلال فعاليات المؤتمر أيضا، حاول “بروتوكول المؤتمر”، وحاشية الدبيبة- المنقوش، منع رئيس مفوضية الانتخابات، عماد السايح من التواجد في كواليس المؤتمر، ما اضطره إلى التقاء بعض ممثلي الوفود بمطار معيتيقة بطلب من عدد من وزراء الدول المشاركة، وليس هذا فقط، فقد تم منع ممثلي لجنة 5+5 من الحضور لتجنب الإيحاء، بوجود انسجام بين المكون العسكري والحكومة يمكن أن يكون عنصرا مساعدا على التمسك بتنظيم الانتخابات في موعدها، على الرغم من الدور البناء والحاسم الذي لعبته اللجنة في المحطات الماضية.

وأمام كل ذلك، لم يصدر عن المؤتمر “بيان ختامي”، بل “بيان صحفي” اعتبره البعض دليل على فشل الحكومة في تعبئة رأي عام دولي، متساهل إزاء احتمال تأجيل الانتخابات.

في السياق ذاته، وأمام إصرار المكلّفين بصياغة البيان الصحفي على محاولة تعويم المسألة الانتخابية والتطرق إليها في فقرة “يتيمة مقتضبة”، وبجمل خالية من أي التزام من الحكومة أو من المجلس الرئاسي بتنفيذ الاستحقاق الانتخابي في موعده وبشكله المتزامن الذي نصت عليه خارطة الطريق، فقد ظهر هذا فجًا.

ومن بين النقاط التي سجلها المراقبون، على المؤتمر أيضا، خلو نص البيان من أية إشارة إلى خروج المرتزقة والقوات الأجنبية (الروسية والتركية) وربما حدث هذا بسبب ضغط مزدوج من البلدين، أو لرغبة الحكومة في منع أي انتقاد لتركيا، فعُومِل الروس بنفس الطريقة، وغُضّ الطرف عن الاثنين!!

ومنها أيضا ما تنص عليه “الفقرة الخامسة”، من البيان الصحفي في ختام المؤتمر، على أهمية اتخاذ التدابير اللازمة والاستحقاقات لبناء الثقة، وخلق بيئة مناسبة من أجل عقد الانتخابات الوطنية بشكل نزيه وشفاف وجامع في 24 ديسمبر 2021، لكن لم توضح لجنة الصياغة، شيئا عن “التدابير” وعن “استحقاقات بناء الثقة” و”خلق بيئة مناسبة” دون تفصيلها أو ذكر مداها الزمني أو أطرافها أو هوية من سيتحمل مسئولية الإخفاق في اتخاذها!!

وعليه فمن الواضح تماما، أن الطرف الحكومي والرئاسي قد اضطرّا اضطرارًا، ووقعا تحت ضغط هائل كي يخرجوا بهذه “الصيغة الفضفاضة” غير المحددة وغير الملزمة لأحد!!

ويرى خبراء، أن السلطة التنفيذية، ورغم فشل مسعاها في مؤتمر دعم استقرار ليبيا، لن تتوقف مستقبلاً عن العرقلة، ولكنها سوف تفتعل التعقيدات والمشاكل اللوجستية والمجتمعية وحتى الأمنيّة مستفيدة من سيطرتها على موارد وإمكانيات الدولة، وعلاقاتها وامتداداتها الجهوية والميليشياوية، لعرقلة إجراء الانتخابات في موعدها، وإطالة عمرها وضرب ما اتفق عليه من مواعيد محددة لانتخاب سلطة وطنية جديدة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى