محليتقارير

“الجماهيرية” تقلب في دفاتر الاستعمار الإيطالي الوحشي لليبيا: اليوم مرور 110 عام على جريمة نفي آلاف الليبيين

الجماهيرية” تقلب في دفاتر الاستعمار الإيطالي الوحشي لليبيا 

 

في الذكرى الـ110، لجريمة النفي الجماعي لليبيين، من جانب الاستعمار الإيطالي، تبقى الجريمة واحدة من أبشع الممارسات الاستعمارية في العصر الحديث، تكشف وجها قبيحًا للاستعمار الإيطالي، وتظهر لمن روجوا لفبراير ونكبته قبل 10 أعوام، أن الاستعمار هو الاستعمار في كل مكان وزمان، سواء كانو طليان أو أتراك أو روس أو أمريكان أو إنجليز أو غيرهم.

وكما تكشف العديد من الوثائق التاريخية، فقد بدأت جريمة إبعاد آلاف الليبيين، والذين وصل عددهم وفق بعض التقديرات، إلى نحو 5 آلاف ليبي إلى العديد من الجزر الإيطالية النائية في 26 أكتوبر عام 1911، حيث كان أول فوج نفي جماعي لليبيين إلى الجزر الإيطالية، واستمرت الجريمة على مدى ثلاثة عقود عبر مراحل عدة، بنقل الليبيين قسرًا إلى مستعمرات عقابية في جزر أوستيكا و تريميتي وبونزا ، وكان أعمار المنفيين الليبيين تترواح ما بين 15 إلى 70 عامًا وهم رجال وشباب وأطفال ونساء وفتيات “كل عناصر المجتمع الليبي”.

وفضح الشاعر الليبي، فاضل حسين الشلماني، الذي أثار احتجاجه ضجة أنذاك، الوضع المزري لآلاف المنفيين الليبيين الذين تم إرسالهم إلى الجزر الإيطالية بقوله: نحن في زنازين صغيرة، مضغوطة، بدون ضوء الشمس، الأبواب الحديدية مقفلة، وفي كل مكان أنظر إليه أرى الإيطاليين فقط، ظروف صحية سيئة، كان السجناء ينامون على الأرض، على طبقة رقيقة من القش، سرعان ما أصبحت قذرة لأنه لا يتم تغييرها، لم يتم توفير البطانيات، كانت النوافذ ذات القضبان بدون زجاج، وكانت الملابس غير كافية، سرعان ما مرض الكثير من المعتقلين وماتوا، بسبب السل والالتهاب الرئوي والتهاب الشعب الهوائية والتيفوس والكوليرا والهزال والأمراض المعوية.

وبحسب اعترافات المصادر الإيطالية كذلك، وفي أكثر من مكان فإن أعدادا كبيرة من الليبيين المنفيين، كانت تموت أثناء عملية القرصنة في عرض البحر، وكذلك داخل السجون والمعتقلات الإيطالية ذاتها، جراء الضرب والتعذيب ومنع الغذاء والدواء عنهم، كما كانت عمليات النفي تتم بكل وحشية حيث كان يتم القبض على الليبيين في مجموعات، وحشرهم في السفن ونفيهم إلى الجزر والمنافي الإيطالية في انتهاك لكل القوانين والأعراف والقيم الإنسانية.

ووفق مؤرخين، فقد كان النفي الجماعي للمجاهدين الليبيين وعموم الشعب الليبي، جزءًا من عملية الإبادة الجماعية لهم على يد الطليان، وتمت بأوامر مباشرة من الحكومة الإيطالية في كل العصور، وكانت وجه صارخ للاستعمار القبيح، للبحث عن تحقيق أهداف عدة:-

منها القضاء على حركة الجهاد ضد الاستعمار الإيطالي، والعمل على إفراغ الأرض العربية من السكان الليبيين الأصليين عبر القتل والمعتقلات والنفي، واستبدالهم بمستوطنين إيطاليين، لذلك ضمت قوائم المنفيين النساء والرجال والشيوخ والأطفال على مختلف أعمارهم. والعمل على القضاء على الدين الإسلامي وتحويل ليبيا إلى شاطىء رابع لإيطاليا المسيحية.

وتكشف الوثائق الإيطالية والغربية، أن جريمة النفي الجماعي لليبيين تمت على ثلاثة مراحل:-

الأول من 26 أكتوبر 1911 حتى بداية الحرب العالمية الأولي

الثانية: بدأت من هزيمة روما في سبها والقرضابية 1914 واستمرت إلى نهاية مرحلة الجهاد 1932

الثالثة: من انتهاء معارك الجهاد في بداية 1932 واستمرت إلى 1943

وهكذا ثلاثة عقود من الممارسة المستمرة للنفي والإبعاد والقتل الجماعي والتشريد وتفريغ الأرض من أبنائها الليبيين.

 ويسجل التاريخ، أن النظام الجماهيري، في عهد الشهيد القائد معمر القذافي، انتصر لقضية آلاف المبعدين الليبيين وحارب من أجلها سنوات، وأجبر الإيطاليين على الاعتذار والتعهد بدفع مليارات الدولارات، كتعويض عن الحقبة الاستعمارية القبيحة.

 فما بال ما يعيشه ملايين الليبيين اليوم؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى