تقاريرمحلي

المحاصصة في ليبيا جريمة سياسية.. أبعاد “حوار الطرشان” بين الدبيبة والمنطقة الشرقية

 المحاصصة في ليبيا جريمة سياسية.. أبعاد “حوار الطرشان” بين الدبيبة والمنطقة الشرقية  

 

وسط انتقادات شديدة لسياساته خلال الشهور الماضية وانفراده بالقرار، وتملصه من “الالتزامات” التي تعهد بها أمام ملتقى الحوار السياسي، وفي مقدمتها المصالحة الوطنية ودعم إجراء الانتخابات في وقتها، جاء خطاب الدبيبة للمنطقة الشرقية قبل ساعات، ليزيد الفرقة بين الليبيين ويكون عنوانًا جديدا للانقسام و”المحاصصة السياسية” داخل ليبيا ويجذر لصراع جديد.

وطوال الساعات الماضية، توالت الانتقادات لخطاب الدبيبة الذي توجه به إلى المنطقة الشرقية، فالخطاب لم يكسر حدة الاتهامات الموجهة له ولحكومته ولم يقنع أحد أنه على الطريق الصحيح. بل العكس تماما، فإن سياساته وفق “محللين” تُورط ليبيا، ولعل الاتهامات القاسية، التي وجهها له علي الحبري محافظ مصرف ليبيا المركزي- البيضاء، بأن “السُكر الشديد” على حد قوله، كان وراء الخطاب الأخير للدبيبة، وإنه لابد أن يكون هناك وعي بالسياسة المالية في البلد، ومعرفة أن الدولة تعاني من دين عام بلغ 150 مليار دينار، كما أن “المال الريعي”، مشاعا ينفق دون حسيب أو رقيب، مطالبا بوقفة جادة أمام هذا الأوضاع وفق ما ورد في مقال له نشره المصرف المركزي البيضاء- على صفحته، أبلغ دليل على سقوط خطاب الدبيبة وعدم التجاوب معه.

 وكان رئيس حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة، عبد الحميد الدبيبة، قال إن ما يحدث داخل ليبيا هو “صراع سياسي وليس جهوي” مضيفا في كلمة توجه بها إلى سكان المنطقة الشرقية، أنه لن يقبل “بتقسيم ليبيا بأي شكل من الأشكال أو بتفريق الليبيين”،  وأن حكومته أتت لخدمة كل الليبيين وفي كل الأقاليم الجغرافية، على حد مزاعمه.

وفي وقت سابق، اتهمه نائبه حسين القطراني، بالتفرد بالسلطة والقرارات والاستحواذ على صلاحيات الوزراء و وكلاء الحكومة وتعزير المركزية في العاصمة طرابلس، كما اشتكى من إهمال رئيس الحكومة لإقليم الشرق وعدم توزيعها العادل للثروات والمخصصات، وتجاهله لمطالب وحقوق المنطقة الشرقية في ليبيا.

في ذات السياق وردًا على الاتهامات، بعدم التوزيع العادل للمناصب الساسية، أوضح وزير الدولة لشؤون رئاسة الوزراء، عادل جمعة، خلال اللقاء، أن الحكومة، تضم 11 وزيرا من المنطقة الشرقية و 23 % من إجمالي وكلاء الوزارات، و43 % من إجمالي السفراء الذين تم تعيينهم خلال الفترة الأخيرة، إضافة إلى 29%، من التعيينات في شركات الإستثمار و 75 % في شركات النفط.

وقال محللون، أن ما قاله رئيس الحكومة عبد الحميد الدبيبة أو بعض وزرائه خلال  الخطاب،  “حوار طرشان” فلا هو استمع لمطالب المنطقة الشرقية حقيقة، ولا المنطقة الشرقية استمعت إلى خطابه.

وأورد محللون، العديد من المحلاحظات على خطابه، الذي غذّى المحاصصة السياسية وأكد تطبيقها. وفي حين أن هناك مشكلة مع المنطقة الشرقية، فلا أحد يعلم “حصة الجنوب” وفق هذه “السياسة الشاذة” من جانب حكومته، والتي تؤجج الصراع الذي كان موجودا منذ 10 سنوات، وجاءت الانتقادات على النحو التالي:-

أولها أن حضور 16 وزير، ووزير دولة وغياب عدد 24 وزير ووزير دولة، أي غياب الكتلة الوزارية للمنطقة الشرقية، دليل واضح علـي عدم التوافق وأن حكومة الوحدة الوطنية المؤقتة أصبحت والعدم سواء.

ثانيا، أن أغلب الردود علـي النائب الأول و وزراء المنطقة الشرقية، “ردود سطحية سياسية”، لا قيمة مؤسساتية لها ولن يصدقها مخضرم في الادارة والسياسة. علاوة على أن الدبيبة، يمارس أبشع أنواع التظليل والخداع الزمني، لأجل تقوية وضعه الانتخابي بعد شهرين. فالمنطق يقول انه لايمكن التخطيط والتعاقد وايجاد التغطية المالية والتنفيذ لمثل جحم هذه المشاريع عددًا ونوعا والتي بلغ عددها “المئات” في غضون شهرين.

وليس هذا فقط، فما يقوم به الدبيبة، سواء بقصد أو غير قصد هو “توريط ليبيا”، في عقود ملزمة للغير، الي جانب ماهو موجود حيث بلغ عدد العقود الموقعة وبدون غطاء مالي الالاف من العقود، التي تمثل التزام قائم علـي الدولة، ما يعني أن باب التعويضات من قبل الشركات الاجنبية والمحلية، سوف يفتح ضد الدولة في القريب العاجل .

في السياق ذاته، فإن لغة الدبيبة لم تكن أرقامًا دقيقة كما يردد البعض، وانما كانت أرقام عامة دون وجود ملفات حقيقية دقيقة.

بالاضافة إلى أن الدبيبة، لم يوضح للشعب لا من قريب ولا بعيد حجم الميزانية، التي صرفت والتي بلغت 55 مليار وكيف ومتي وعلي ماذا أنفقت؟!

وآخرها، أن الدبيبة يحاول تجاهل المكونات السياسية والعسكرية والأمنية والمجتمعية في شرق وجنوب البلاد، ويدعي أن “غرب البلاد” على وفاق وطني والحقيقة غير ذلك تماما، فالدبيبة محل خلاف حتي في مدينة مصراتة ذاتها.

.. وبعد فالمحاصصة السياسية جريمة والإصرار على الحديث بلغة “تقاسم الغنائم” جريمة أفدح في حق ليبيا وغالبية الليبيين اليوم، يرون أن حكومة الدبيبة كانت اختيارا خاطئًا في وقت حساس.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى